السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

79

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

بصحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنهما مدوننان في كتبهم وموضح فيها بعض تلك القصص ونعت حضرة الرسول ، ومهما بالغوا في الكذب والإنكار لا يستطيعون جحدها خشية تكذيبهم أمام قومهم ، وهم عرب يتحاشون عنه ، إلا أنهم يبالغون في كتمها مهما أمكن . هذا وقال بعض المفسرين إن الخطاب في الآية لحضرة الرسول يشمل كافة الخلق على حد قوله تعالى ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) الآية الأولى من سورة الطلاق في ج 3 وهو حسن ، لكن فيه بعدا لأنه متى قيل إنه داخل في هذا الخطاب كان الاعتراض بما قدمناه موجودا والسؤال عنه واردا ، وقال بعضهم أن ( إن ) في الآية نافية والمعنى ما أنت في شك حتى تسأل ، فلا تسأل ، ولئن سألت لازددت يقينا ، ولكنه خلاف الظاهر ، وقيل إن الشك هنا بمعنى الضيق ، أي إن ضقت ذرعا من أذى قومك فاسأل إلخ الآية ، وليس بشيء ، لكونه خلاف الظاهر أيضا ، وقيل إن الخطاب ليس له أصلا ، لأن الناس كانوا في زمنه ثلاث فرق : مصدقون وهم المؤمنون ، ومكذبون وهم الكافرون ، وشاكون وهم المترددون ، فخاطبهم اللّه تعالى بقوله فإن كنت أيها الإنسان في شك من الهدى الذي أنزلناه على نبينا ومما أخبر به من القصص ، فاسأل أهل الكتاب يدلوك على صحته ، وإنما وحد الضمير وهو يريد الجمع ، لأن الخطاب لجنس الإنسان كما في قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) الآية 7 من سورة الانفطار وقوله تعالى ( يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً ) الآية 7 من سورة الانشقاق الآتيتين ، فإنه تعالى لم يرد فيها إنسانا بعينه بل أراد الجمع وهو وجيه ، واللّه أعلم . « لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » في هذه الآيات الواضحة والبراهين القاطعة فهو الحق لا ريب فيه « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ 94 » في شيء منه فتتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين ، بل دم على جزمك الذي أنت عليه من قبل ولا تلتفت إلى ما يتقولون ، والافتراء هو التشكك والتردد وهو أخف من التكذيب ، ولذا عقبه بقوله « وَلا تَكُونَنَّ » أيها الإنسان « مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ » فأنساهم اللّه ذكره وخسروا الدنيا والآخرة « فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ 95 » مثلهم نفسا وعملا ، والتعبير بالخاسرين أظهر من التعبير بالكافرين ،